الشيخ محمد اليعقوبي
42
خطاب المرحلة
الفرد ووجوده ورأيه محترم لكن ضمن الإطار العام الذي تنظمه الشريعة ، وهي حالة عقلائية يتفق عليها كل البشر المتحضر من ضرورة وجود دستور يضم المبادئ العامة التي تتوافق عليها الأمة ، ويمثل مرجعية القوانين التي يعمل بها ، ولا يجد أي واحد غضاضة في الالتزام بها لأنها تعود بالنفع عليه ، وبدونها تحكم الأمة شريعة الغاب . والفرق بين النظام الإسلامي والنظم الوضعية أن الدستور الإسلامي مأخوذ من الشريعة التي انزلها الله تبارك وتعالى خالق البشر العدل المطلق الكامل الرحيم بعباده العليم البصير لإسعاد البشر وضمان فلاحهم وفوزهم . أما النظم الوضعية فهي من صنع البشر القاصر المحكوم لأهوائه ونزعاته الذي يجهل حقيقة نفسه فضلًا عن حقيقة الكون الذي يحيط به . س 3 : هل ترون أن مقتضى الديمقراطية وحرية الرأي أن يعتقد المواطن العراقي ما يشاء من عقائد ومفاهيم وعادات وتقاليد أم هو مؤطر بجملة خيارات لا تتعدى السائد على ساحة الوطن . الجواب : كل إنسان له حرية الاعتقاد وقال تعالى : ( فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ ) ( الكهف : 29 ) ، ( إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ) ( الإنسان : 3 ) ، ( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ) ( الأنفال : 42 ) ، فالإنسان مخير في عقيدته ونمط حياته التي يسير عليها ، ولولا هذا التخيير والحرية لبطل الثواب والعقاب ولما استحق المحسن الثواب على إحسانه ولا المسئ يستحق العقاب على إساءته ما داموا مكرهين على هذا الشيء ، فحرية الاختيار هو الأساس في استحقاق الثواب والعقاب ، فلا يحق لولي الأمر أن يكره الناس على أن يكونوا مؤمنين ، وإنما وظيفته تقريب الناس إلى طاعة الله تبارك وتعالى بتكثير فرصها وتيسيرها وبيان حقيقة الأمور في النشأتين ، وتجنيبهم معصية الله بسدّ منافذها . وقد كان الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) رئيساً للدولة